محمد أمين المحبي
22
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وقريب منه قول الفتح بن النّحّاس : [ الكامل ] وأرى التّولّع بالدّخان وشربه * عونا لكامن لوعة الأحشاء فأديم ذلك خوف إظهار العدى * فأشيبه بتنفّس الصّعداء وله في تشبيه الثّلج : [ الكامل ] انظر إلى الرّوض الأريض وحسنه * وموائس الأغصان مثل الخرّد « 1 » والثلج فوق الصّفر من أوراقه * شبّهته تشبيه غير مفنّد ببرادة من فضّة مبثوثة * فوق الصّحائف من نضار العسجد ولي في هذا المعنى من مقصورة : [ الرجز ] والثّلج كالقطن أجاد ندفه * قوس السّحاب فوق حلّة الرّبى كأنّه برادة الأفلاك من * كثرة دورها بقبّة السّما وله في وصف جواد : [ الخفيف ] ربّ طرف من العتاق كريم * يسبق البرق حالة الإيماض لو جرى والجنوب في الجوّ تسري * علّم الرّيح كيف قطع الأراضي أو سرى مع دعاء آصف بالعر * ش لكان البشير بالأغراض وله مثله : [ الكامل ] طرف يفوت الطّرف في لمحاته * سبقا ويهزأ بالظّليم النّافر بالبرق يظفر إن أراد لحاقه * والبرق ليس إذا أراد بظافر وكأنّه آلى ولم يك حانثا * أن لا يمسّ الأرض منه بحافر وهذا من قول خلف الأحمر في صفة جواد : [ الكامل ] وكأنّما جهدت قوائمه * أن لا تمسّ الأرض أربعه وزاد عليه شمس الدولة بن عبدان في قوله : [ الكامل ] أبت الحوافر أن يمسّ بها الثّرى * فكأنّه في جريه متعلّق وهذا الباب مما بالغت فيه الشعراء كل المبالغة ، فمن ذلك قول ابن نباتة السّعديّ « 2 » : [ الكامل ] لا تعلق الألحاظ من أعطافه * إلا إذا كفكفت من غلوائه وقول ابن حمديس الصّقلّيّ « 3 » : [ الكامل ]
--> ( 1 ) الخرد : الخريدة هي عذارى . وجارية خرود ونساء خرد : خفرات ، ومن المجاز : لؤلؤة خريدة : عذراء . انظر : أساس البلاغة مادة ( خرد ) . ( 2 ) انظر يتيمة الدهر ( 2 / 393 ) . ( 3 ) انظر ديوانه ( 288 ) .